كنديات

المهندس هاني آدم ..عايش سبيل – ص10 العدد 151

العقارات الكندية في فبراير 2025: التنقل بين تيارات عدم اليقين الاقتصادي وضبط السوق

العقارات الكندية في فبراير 2025: التنقل بين تيارات عدم اليقين الاقتصادي وضبط السوق
متابعة المهندس: هاني آدم

قدم شباط فبراير 2025 سوق عقارات كندية متوازنةً بين الفرص الكامنة والمخاوف الملموسة. تكشف البيانات الأخيرة عن تبريد ملحوظ في نشاط المبيعات ونمو الأسعار، مما يرسم صورة لسوق يتفاعل مع مجموعة من العوامل، بما في ذلك التحديات التجارية المحتملة وعدم اليقين الاقتصادي الأوسع. بينما قد تمنح الأسعار المنخفضة بصيص أمل للمشترين المحتملين، يظل الحذر هو السمة الغالبة، مما دفع كلا البائعين والمشترين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم.
تحول ملحوظ في زخم السوق: تشير بيانات فبراير 2025 إلى انحراف واضح عن النشاط القوي المُتوقع عادةً مع بدء سوق الربيع. تكشف المؤشرات الرئيسية عن سوق يأخذ استراحة، إن لم يمر بضبط أكثر وضوحًا:
• تراجع حاد في مبيعات المنازل: شهدت المبيعات انخفاضًا شهريًا بنسبة تقارب 10% على المستوى الوطني، مما يؤكد تردد المشترين. ومن الناحية الإقليمية، سجلت منطقة “جولدين هورسشو” في أونتاريو انخفاضًا حادًا، مما يشير إلى أن المراكز الحضرية الكبرى — المحركات التقليدية لسوق الإسكان — تشهد تباطؤًا ملحوظًا. يُعزى هذا التراجع إلى عوامل مثل ارتفاع أسعار الفائدة وتحديات القدرة على تحمل التكاليف وتأثير عدم اليقين الاقتصادي على النفسية.
• تصحيح الأسعار جارٍ: سجل مؤشر أسعار المنازل “تيرانيت-البنك الوطني” (HPI) انخفاضًا شهريًا بنسبة 0.8%، وهو أكبر تراجع منذ ديسمبر 2023، مما يشير إلى نقطة تحول محتملة في اتجاهات الأسعار. كما أظهر المؤشر السنوي انخفاضًا بنسبة 1%، بينما انخفض متوسط سعر البيع الوطني بنسبة 3.3%، مما يؤكد ليونة أوسع في القيم السكنية. قد تُحسّن هذه التعديلات القدرة على التحمل لبعض المشترين، لكنها تعكس أيضًا حساسية السوق للرياح الاقتصادية المعاكسة وتغير معنويات المشترين.
• تردد البائعين واضح في أرقام الإدراجات: انخفضت القوائم العقارية الجديدة بنسبة 12.7% شهريًا، مما يشير إلى تردد البائعين في ظل بيئة متقلصة. ورغم أن نسبة المبيعات إلى القوائم الجديدة لا تزال متوازنة، إلا أن الانخفاض العام في النشاط يؤكد حالة التذبذب التي يعيشها السوق.
ظل عدم اليقين الاقتصادي: توترات تجارية محتملة
بينما تحتاج طبيعة “الحرب التجارية” المذكورة إلى مزيد من التوضيح، من الضروري تسليط الضوء على تأثير التوترات التجارية الدولية على الاقتصاد الكندي — وبالتالي سوق الإسكان. تاريخيًا، أدت النزاعات التجارية — خاصة مع شركاء كبار مثل الولايات المتحدة — إلى خلق عدم يقين اقتصادي كبير:
• تأثير على النمو الاقتصادي: يمكن أن تعطل التعريفات الجمركية والنزاعات سلاسل التوريد وترفع تكاليف الأعمال وتُضعف النمو الاقتصادي. وقد يؤثر الاقتصاد الضعيف على فرص العمل أو الدخل، مما يحد من قدرة الأفراد على شراء المنازل أو الحفاظ عليها.
• ثقة المستهلك والاستثمار: يُمكن أن يُؤدي عدم اليقين التجاري إلى تآكل ثقة المستهلكين واستثمارات الأعمال. ففي ظل الغموض الاقتصادي، يميل الأفراد إلى تأجيل قرارات مالية كبرى مثل شراء منزل، بينما قد تؤجل الشركات خطط التوسع، مما يؤثر على التوظيف والدخل.
• قطاعات معرضة للخطر: بعض القطاعات الكندية — مثل الصناعات المعتمدة على التصدير — أكثر عرضة للاضطرابات التجارية. وقد تنتشر التحديات في هذه القطاعات إلى الاقتصاد الأوسع، مما يؤثر على الطلب السكني في مناطق مرتبطة بها.
فرص وسط عدم اليقين:
رغم الحذر السائد، يقدم فبراير 2025 فرصًا محتملة في المشهد العقاري الكندي:
• تحسن القدرة على تحمل التكاليف لبعض المشترين: قد تمنح التصحيحات السعرية — رغم قلق البائعين الجدد — فرصة للمشترين لأول مرة أو أولئك الراغبين في العودة للسوق. وقد تخف المنافسة الأقل حدة الضغط على الأسعار.
• إمكانية للاستثمار الاستراتيجي: يمكن للمستثمرين ذوي الرؤية طويلة المدى الاستفادة من عمليات الشراء بأسعار مُفضَّلة، شرط إجراء تحليل دقيق للظروف المحلية والاقتصادية.
• سوق أكثر استدامة: قد يكون التبريد الحالي بدايةً لتطبيع السوق بعد سنوات من النمو غير المستدام. وقد يؤدي التوازن — مع ارتفاع معتدل في الأسعار ومخزون صحي — إلى استقرار ووصول أوسع للسكان.
يواجه السوق العقاري الكندي في فبراير 2025 مفترق طرق حاسمًا. فالتقاء العوامل المحلية — مثل أسعار الفائدة وتحديات القدرة على التحمل — مع عدم اليقين التجاري العالمي يخلق مشهدًا معقدًا ومتغيرًا.
يتعين على المشترين والبائعين البقاء مستعدين للتكيف. فقد يجد المشترون قوة تفاوضية أكبر، لكن عليهم تقييم التزاماتهم المالية طويلة المدى. أما البائعون، فقد يحتاجون إلى تعديل توقعاتهم السعرية وتعزيز استراتيجيات التسويق. سيعتمد مسار السوق في الأشهر المقبلة على تطور الظروف الاقتصادية، وحل النزاعات التجارية (أو تصاعدها)، ومعنويات المستهلكين والأعمال. ورغم الغموض الحالي، فإن الطلب الأساسي على الإسكان في كندا — مدفوعًا بالنمو السكاني وعوامل أخرى — يؤكد أن الفرص ستستمر في الظهور لمن يتعاملون مع هذا المشهد بحكمة ورؤية مستقبلية.
***

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock