ثقافيات

لقاء سبيل – العدد 151 من ساخر سبيل

مع الخبير الإقتصادي الكندي د. عاطف قبرصي .

لقاء العدد 151 من ساخر سبيل الشهرية مع الخبير الإقتصادي الكندي د. عاطف قبرصي .
أجرى اللقاء : محمد هارون.

المقدمة : كنا في ساخر سبيل قد التقينا مع د. عاطف قبرصي في أكثر من مكان وعلى أكثر من منصة وباوقات مختلفة ، وكان وما زال له التأثير الواضح في وعي وإدراك ثقافتنا ومعارفنا وخاصة في السياسة والإقتصاد في كندا والعالم.
البروفيسور قبرصي خريج الجامعة الأميركية في بيروت عام 1964 وحصل على بكالوريوس في الاقتصاد. كما درس في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية، وتابع دراساته العليا في علم الاقتصاد فحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من جامعة بوردو في إنديانا بالولايات المتحدة الأميركانية. درّسَ الاقتصاد في جامعة بوردو ، وعام 1974 عُيّن باحثًا زائرًا في جامعة “كامبريدج” في المملكة المتحدة، وزميل معهد السياسة الاجتماعية والاقتصادية في كلية الشرق الأوسط بجامعة هارفارد، وأستاذ بكلية التغيير البيئي والعمراني في جامعة يورك. تولّى البروفيسور قبرصي العديد من المناصب والمهام الاقتصاديّة الكنديّة والعربيّة والدوليّة. منها شغل منصب السكرتير التنفيذي بالإنابة، ووكيل الأمين العام للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (أسكوا). كما وعمل في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية الدوليّة كمسؤول تطوير أول وكان مستشارًا للمنظمة طوال الثمانينيات والتسعينيات و عمل مستشاراً للبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وهو عضو في عدد من المجالس المجتمعية والأكاديمية بما في ذلك رئاسة مؤسسة بيانات البصمة الكربونية العالمية، والمجلة الكندية لدراسات التنمية واقتصاديات التنمية. عمل وكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة للإسكوا وخبيراً لأكثر من 12 وكالة تابعة للأمم المتحدة ومستشاراً لعدد كبير من الوزارات في كندا. والدكتور قبرصي، حائز على زمالة عدة مؤسسات وناشر المئات من الدراسات والمقالات في الدوريات الاقتصادية العالمية كما وألقى عشرات المحاضرات وألف ثلاثة عشر كتاباً في الاقتصاد. وحالياً يتولّى إدارة شركته الخاصّة بتقديم الدراسات القياسيّة والاستشاريّة للمؤسّسات الكنديّة والعالميّة. وأيضا وعلى الصعيد المجتمعي فهو رئيس مجلس أمناء الإتحاد العربي الكندي في تورونتو.

****

حملنا العديد من الأسئلة وتوجهنا الى مكتبه وذهننا مشتت، وللحقيقة تبدلت الأسئلة وتغيرت وحذف منها وأضيف لها أكثر من مرة وذلك ناجم عن الموضوع غير الواضح والملتبس المنوي مناقشته مع المرجعية الإقتصادية استاذنا الفاضل د. عاطف قبرصي.
س1: لنبدأ بالعموميات .. منذ تولي الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب والعديد من دول العالم مرتبكة من قرارارته الصادمة والمتغيرة، ومن هذه الدول نحن في كندا الجار الأقرب والحليف التاريخي للولايات المتحدة … والسؤال العام في عهد ترامب الجديد ، حيث بدأت عينه على كندا من خلال حكاية الولاية ال 51 ، وتوتر مع المكسيك وتغيير مسار اللعبة في اوكرانيا ، وصراع تجاري مع الصين والمطالبة بالسيطرة على بنما وجرينلاند وغير ذلك… السؤال : هل ينهار النظام العالمي الذي ساعدت أمريكا في بنائه و تسود ( الترامبية ) أم شدة وتزول… وما طبيعة الرد الكندي عليه ، ويا حبذا لو أخبرتنا عن هذه الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الجديد القديم ترامب وتأثيرها والمتوقع منها ؟؟.
ج1: يطيب لي في البداية أن أحييكم جميعاً وأن أشكركم على الاستضافة في ساخر سبيل والتي أتابعها واشاركها بالعديد من المقالات والمقابلات .
لا شك بأن الجميع يواجه حالة جديدة، وهي تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن النظام العالمي ومحاولة الرئيس ترامب بشكل أو بآخر أن يلغي أو يحطم الإلتزامات الأمريكية تجاه العالم .
أولاً، مع كندا والمكسيك فقد ضرب الإتفاقية التجارية ( NAFTA) North American Free Trade Agreement واتفاقية MUCA التي أزالت التعرفة الجمركية كاملة بين البلدان الثلاث ، وهذه الإتفاقية وجدت من أكثر من 30 عاماً ( 1994) وقراراته الأخيرة هي بمثابة حل وتعرض لهذه الاتفاقيات بشكل سافر وأوجد بذلك حالة من الإرتباك في البلدان الثلاثة . كما الغى مع صاحب شركة تسلا، ايلون ماسك التزامات امريكا للدول الفقيرة وأوقف الدعم للعديد من المنظمات العالمية وأوقف الوكالات الأمريكية للتنمية الدولية وبالتالي فان هذا الموقف الغريب يلغي كل الالتزامات القانونية والمعنوية، ويعني ذلك هروب امريكا من موقعها القيادي في العالم. نحن حالياً أمام محنة قد لا تدوم، ولكن طالما هو بالحكم سنقف أمام سؤال مهم وهو: هل بإمكان أمريكا بعد كل هذه التصرفات والهروب من الإلتزمات ان يكون لها مصداقية في الابقاء على النظام العالمي ؟.
هناك عدد كبير من الأمريكيين والأوروبيين والكنديين وغيرهم يعتبرون ترامب كمهدد للعلاقات التي سادت والأتظمة التي عمل بها منذ سبعينات القرن الماضي الى اليوم .

س2: في خطابه الإستعراضي والطويل أمام الكونغرس قبل فترة قصيرة، طالب ترامب باعادة الأموال التي صرفت من قبل حكومة الرئيس السابق بايدن في عدة حقول ، ولكنه لم يطالبه باعادة المليارات المرسلة لإسرائيل مثلاً، بل غير الكثير من القرارات لصالح اسرائيل. ماذا نفهم من ذلك؟
ج2: أظهر الرئيس ترامب ومنذ تسلمه للسلطة ميلاً واضحاً وفاضحاً للحكومة اليمينية المتطرفة الإسرائيلية حيث فتح مخازن الأسلحة وخزائن الأموال لها ، وكنا نظن بأن الرئيس بايدن منحاز لإسرائيل ولكن ترامب فاقه بمراحل، وهناك بعض الظواهر الغريبة هنا، منها ما تقوم به أمريكا نيابة عن اسرائيل بضرب اليمن وقتل المدنيين وتهديم البنية التحتية اليمنية لان اليمن وقف مع فلسطين وطالب بوقف الحرب على غزة وهدد بضرب السفن الاسرائلية المارة باب المندب والبحار المجاورة طالما اسرائيل تهاجم ليس فقط غزة وانما الضفة الغربية ولبنان وسوريا. وأجزم بأن ترامب يقف بشكل سافر وغير مبرر مع اسرائيل.
السؤال هنا لماذا هذه العلاقة الحميمة بينهما ، فقط تأملوا موقف رئيس مجلس الشيوخ الأمريكي (تشاك شومر ) وهو من الطائف اليهودية، هذا الرجل يبرر لترامب استعمال القوى العسكرية الأمريكية الجبارة ضد أعداء اسرائيل حتى لو كان ذلك ضد المصالح الأمريكية وضد المواقف الإنسانية وضد القانون الدولي والقانون الذي يحمي الأقليات .
س3: نعود للتفاصيل الكندية ، كانت البداية عن التعرفة الجمركية التي رفعها ترامب على كندا وغيرها، ما نريده هو بعض المعلومات التوضيحية للقارئ الكريم عن هذا المفهوم التجاري. وماذا عن اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
ج3: المشكلة ليست التعرفة الجمركية ، تكمن المشكلة بالأساس بأن كندا تعتمد إعتماداً مفرطاً على السوق الأمريكي، فإن أكثر من 75 % من صادرات وواردات كندا من امريكا وأحيانا قد ترتفع الى 90% . ان هذا الاعتماد المفرط أضعف من قدرة كندا على التفاوض لتحقيق المصلحة الكندية ، من هنا علينا تنويع مصادرنا وأسواقنا بشكل يضمن القدرة على التصرف وان يكون لدينا خيارات متعددة ، فمن لا خيار له فذلك يضعف موقفه وبالتالي ليس لديه القدرة الكافية لحماية مصالحه. ونقطة مهمة أخرى ومشكلة كبرى، ليس لدينا تجارة حرة بين المحافظات ( المقاطعات ) الكندية بينما هناك اتفاقيات مع المكسيك والولايات المتحدة . اليوم هناك مطالبات من العديد الإقتصاديين والسياسيين الكنديين الذين يطالبون بتحرير التجارة بين المحافظات الكندية وان يكون هناك تسهيلات كبيرة بين مقاطعات البلد الواحد.
س4: نتابع الطروحات و التغيرات التي يطلقها الرئيس الأمريكي يومياً وما يهمنا منها ما علينا في كندا، وحالياً ونحن في طور اعداد المقابلة ورد الخبر التالي: ترامب يعلّق مؤقتاً الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الكندية. كيف تكون المواجهة الكندية الأنية والإستراتيجية على القرارات الترامبية .
ج4: لا يمكن ان نسقط من حساباتنا إعتمادنا الكبيرعلى الامريكيين وليس لدينا الوسائل والإجراءات لحماية مصالحنا ولجم هذه الهجمة البربرية علينا وعلى غيرنا، وبالتالي من الضروري ايجاد حل، وهنا أقترح ما يلي : 1- تنويع صادرتنا وتوسيع أسواقنا لتمتد إلى أوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية، فكندا لديها خبرة واسعة بالتصدير ولديها موارد كثيرة .
2- إحياء السوق الكندية وإزالة جميع العوائق والمحددات التي تقلص التجارة الحرة بين المقاطعات الكندية وايجاد أسواق للبضائع الكندية بدل الأسواق الأمريكية .
3- دفع وتشجيع الإنسان الكندي للتوجه لشراء البضائع الكندية.
4- واستخدام قدراتنا التفاوضية بشكل أفضل وخاصة في صادراتنا لأمريكا في بيع النفط والغاز والكهرباء واستعمالها بشكل طويل . وبقصة طريفة مرت أيام جائحة الكورونا حيث توقفت كندا عن تصدير الورق الصحي لأمريكا وكان هناك الكثير من المضاعفات مما جعل الإنسان الأمريكي يشعر بأهمية السوق الكندي، لذلك علينا استعمال جميع المصادر والاجراءات والطرق التجارية القانونية للجم القرارات المجحفة وغير القانونية من الرئيس ترامب ضدنا ونحن دولتين جارتين وحليفتين .

س5: وأنت رئيس لأكثر من تجمع عربي كندي سابق وحالي ، ماذا يمكن لهذه التجمعات والأندية أن تساهم بحل الإشكالات المتعددة التي تواجه عرب كندا وخاصة بالوضع الكندي الحالي والمرتبط بشكل كبير بالأمريكي ؟
ج5: إن وجود أكثر من جالية عربية وجاليات أخرى من الهند والصين وايطاليا والمكسيك وجاليات عديدة أخرى هؤلاء يمكن الاستعانة بهم والتعامل معهم لخلق الفرص وفتح الأسواق لكندا في تلك البلدان التي وفدوا منها، والمنطقة العربية مثلاً فيها أسواق واسعة جداً وعلينا التواصل مع تلك الأسواق فالامكانيات كبيرة والفرصة مواتية لايجاد بديل للتخلص من المنتج الأمريكي او التخفيف من سيطرته .

س6: ما نصيحتك للإنسان العربي الكندي العادي وهو جزء هام من النسيج الكندي المتناغم، كي يتمكن من إدارة ميزانيته الشهرية البيتية بظل هذا الغلاء الفاحش .
ج6: هناك نصائح عديدة يمكن تقديمها للكندي من أصل عربي. أولها أن يكون جزء من هذا الموقف الذي يحجم عن شراء البضائع الأمريكية واستبدالها بالضائع الكندية وأن يكونوا أداة تواصل مع البلدان التي وفدوا منها كي نعظّم ونشكل بديل يمكن الإعتماد عليه بدل التركيز المفرط على المنتج الأمريكي .
وعلينا أن نعرف اننا أمام تحد كبير لأننا أمام تضخم جديد ناتج عن ما فعلة ترامب بعد أن تمكن الإقتصاد الكندي مؤخراً من تحجيم وضبط التضخم الى حد معقول. و أيضاً يمكن ان تتعاظم نسب البطالة وبالتالي نحن أم تحد مصيري وعليه يجب إداراة ميزنيتنا الشهرية بوعي وإعتدال لتجاوز هذه المرحلة حيث الغلاء الفاحش والذي قد يزداد في المرحلة المقبلة إذا لم تستطع الحكومة الكندية الجديدة مواجهة التحديات .
س7: كلمة أخيرة لقارئ ساخر سبيل وكندا سبيل.
ج7: نؤكد على إننا كأفراد أمام مسؤولية كبيرة وهي ليست على الحكومة فقط ، وعلينا الإعتماد على مواردنا وبضائعنا وان نكون أكثر حرصاً وحكمة وحذراً من التطورات المستقبلية التي يمكن ان نواجهها معاً. أيضاً ان نكون جزءاً من المهمة الكبيرةالتي تتحملها الدولة الكندية في تقليل اعتمادها على السوق الأمريكية وعلى فتح الأسواق البديلة وخاصة تلك التي لنا القدرة على فتحها .
وبالنهاية أتمنى لقراء ساخر سبيل وكندا سبيل حياة سعيدة وكل عام والجميع بخير .

الخاتمة : باسم القارئ الكريم أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الإمتنان لضيفنا في هذا العدد الدكتور عاطف قبرصي، متمنين له موفور الصحة والعافية ليظل مصباحاً ومصدراً متميزاً لتقديم المشورة والرأي العلمي في كافة المجالات التي تهم عرب كندا وكل الكنديين من مختلف المنابت والأصول .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock